الخطيب البغدادي
123
تاريخ بغداد
حدثنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب قال : انحدر القضاة والفقهاء وكبار العلماء من بغداد إلى واسط لاستقبال بعض الملوك الواردين إلى بغداد - سماه أبو العلاء فذهب على اسمه - وفيهم ابن صبر ، فسئلوا بواسط عن حادثة نزلت فأفتوا بموجب حكمها ، وكتبوا خطوطهم بذلك . ثم سئل ابن صبر أن يكتب خطه فامتنع ، فقيل له : حكم هذه المسألة ظاهر ، وليست من مشكلات المسائل ، فأبى أن يكتب خطه بالفتوى ، فانتهى الأمر إلى قاضي القضاة ، فسأله عن سبب إمساكه فقال : إني صرفت عناني إلى عمل الأصول ، وهذه من مسائل الفروع . فقال قاضي القضاة ، ليست من المسائل المشكلة وحكمها ظاهر . فقال : أخشى إن أفتيت اليوم في هذه المسألة سئلت في غد في غيرها بما فيه غموض وإشكال . فاسترجح قاضي القضاة عقله ، وصوبه في فعله . أنشدني عبد الصمد بن محمد الدقاق لبشر بن هارون في ابن صبر القاضي : قل للدعى إلى صبر * وهب ادعيت فمن صبر قرد بكلب يفتخر * بين القرود إذا افتخر وكلاهما هذا على * هذا له عار وعر فإذا تفاصح أو تبالغ * جاءنا بأبي العبر وإذا تطلس للقضاء * فمرحبا بأبي العرر وإذا دنا منه الخصوم * عموا برائحة البخر فتصالحوا قبل الخصومة * هاربين من الخطر فقضاؤه شر القضا * ء إذا قضى عمى البصر ذكر هلال بن المحسن أن ابن أبا صبر مات في يوم الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة . قال : وكان مولده في سنة عشرين وثلاثمائة . 1125 - محمد بن عبد الرحمن بن حنشام ، أبو الحسن البيع : سمع محمد بن عبد الله بن غيلان الخراز ، ومحمد بن حمدويه المروزي ، وأبا عبيد ابن المحاملي ، وغيرهم . وكان سافر إلى الشام فكيف عن شيوخها . حدثنا عنه أبو بكر البرقاني . وأبو القاسم الأزهري . وقال لنا البرقاني : كان ثقة .